الأربعاء، 23 مايو 2012

القران و الرسول الأمي


القران والنبي الاُمّيّ
بقلم: زيد علي المهدي
كتبت بتاريخ: 20-10-2011

لقراءة اوضح ارجو الضغط على:

طالما سمعنا ان النبي محمدا كان اُميّا وطالما تم تعريف كلمة الاُميّ بانه لا يقرأ ولا يكتب.
سنتطرق في هذا البحث عن معنى (الاُميّ) قرآنيا وهل لها علاقة بالقراءة والكتابة ام لها معنى اخر.

الاية التالية تذكر الرسول محمد وتصفه بالاُمّيّ:
"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)" الاعراف

فما هو هذا الوصف (الاٌمي)؟ وهل هو وصف للقراءة والكتابة ام تعريف وتخصيص معين اخر يختلف؟
نعود بالزمن قرآنيا الى ما قبل رسالة الله القران وحاملها ومبلغها رسول الله محمد.

نعود قرآنيا الى نبي الله ابراهيم ومعه اسماعيل وننظر الى الاية التالية بتمعن:

"وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129)" البقرة

ابراهيم واسماعيل يرفعون القواعد من البيت ابراهيم واسماعيل يدعون...ولكن ما هو دعاؤهم؟

جزء من الدعاء (ومن ذريتنا امة مسلمة لك) ومن ثم (وابعث فيهم -اي في هذه الامة المسلمة التي هي من ذريتنا- ابعث فيهم رسولا منهم -اي من ذريتنا ايضا- يتلو عليهم اياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم) هنا ابراهيم واسماعيل يتوجهون بالدعاء الى الله ويدعون منه ان تكون من ذريتهم المشتركه -اُمة- مسلمة ومن هذه الامة المعينه المسلمة يُبعث رسول. اذاُ هذا الرسول حسب دعائهم سيكون من امة مُوَحِدة مسلمة مسبقاً حسب الاسلام الابراهيمي وتكون من ذرية ابراهيم واسماعيل. 
هل تم الاستجابة لهذا الدعاء؟ الجواب نعم وبكل تأكيد فلو نقرأ بعد عدد قليل من الايات يأتي تحقيق وتلبية الدعاء: 
"كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151)" البقرة

الكلام هنا موجه للامة من ذرية ابراهيم والكلام هو جواب واعادة كاملة لنفس دعاء ابراهيم واسماعيل. نطابق الاية اعلاه البقرة (151) مع البقره (128) و (129):
يتلو عليكم اياتنا == يتلو عليهم اياتك
 يعلمكم الكتاب والحكمة == يعلمهم الكتاب والحكمة 


الان لننظر الى هذه الاية الاخرى التي تؤكد على الاستجابة لدعاء ابراهيم واسماعيل وليس هذا فقط بل ستوضح مفهوم اخر:
"هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2)" الجمعة
الان مجددا نطابق الاية اعلاه الجمعة (2) مع البقرة (128) و (129):
بعث في الاميين رسولا منهم == ابعث فيهم رسولا منهم (وفيهم ومنهم هنا تعود على الامه من ذريتنا)
يتلو عليهم اياته == يتلو عليهم اياتك
يزكيهم == يزكيهم
يعلمهم الكتاب والحكمة == يعلمهم الكتاب والحكمة

دعاء ابراهيم واسماعيل تم الاستجابة له بان جعل الله من ذريتهما معاً اُمةً مسلمة وبعث في هذه الامة رسولا منها (من نفس الامه) يتلو عليهم ايات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة.

وبجمعنا لايات سورة البقرة الثلاثة معا يتبين لنا الربط بان المُتَكَلم معهم هم ذرية ابراهيم واسماعيل:

"وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129)" البقرة
"كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151)" البقرة

"هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2)" الجمعة 
الان لننتبه الى كلمة (الاُمة)...الاُمة هي من ذرية ابراهيم واسماعيل وهذه الامة صفتها انها مسلمة كما سماها ابراهيم واسماعيل في دعائهما والنبي والرسول محمد هو مسلم من هذه الذرية ويجب ان يكون من هذه الامة حسب الدعاء (وابعث فيهم رسولا منهم) اي من هذه الامة المسلمة التي هي من ذريتنا...الان سيتضح معنى الايات التالية:
"هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2)" الجمعة
الاُميين هم من الاُمة المسلمة ومن الذرية التي دعا بها ابراهيم واسماعيل (حسب دعاء ابراهيم واسماعيل والاستجابة لهذا الدعاء)
"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)" الاعراف الرسول النبي الاُمي أي من الامة المسلمة التي هي من ذرية ابراهيم واسماعيل التي دعوا الله بان يجعلها من ذريتهم وتم الاستجابة لهذا الدعاء وهو موجود في التوراة والانجيل وقد يكون دعاء ابراهيم واسماعيل مذكور وموثق تماما كما وثقها القرآن. 
"قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)" الاعراف رسوله النبي الامي من نسل وسلالة واُمة ابراهيم واسماعيل, الذرية والامة التي دعا بها ابراهيم واسماعيل. 

قد يتسائل القارئ, ما فائدة ان يختص الله اُمة معينة من بين الناس ليرسل لها رسول؟ وهل لو لم يدعو ابراهيم واسماعيل لما ارسل الله رسول؟

بالنسبة للسؤال الثاني, ابراهيم واسماعيل كانت دعواهم ان يُبعث رسول في ذريتهم المسلمة ان حقّت الرسالة...فلم تنتهي رسالات الله في زمن ابراهيم واسماعيل ودعائهم كان بأن اذا تم بعث رسول فيرجون ان يكون من ذريتهم. هذا الرسول يكون في امة من ذرية ابراهيم واسماعيل يعلمهم الكتاب والحكمة ليكونوا جميعهم سند للرسول في التبشير وايصال الرسالة بما سيتعلموه من تعاليم الكتاب والحكمة.

لكل رسول هناك جماعة معه تنصره وتؤازره وتدعو الى الدعوة معه يتم تعليمها الكتاب والحكمة لتحمل على عاتقها مهمة الدعوة, فموسى كان معه بنو اسرائيل وهي مجموعة معينه كان المفروض بها ان تؤازر موسى وتساعده في مهمته ففعلت ما فعلت..اما اليهود فهم التابعون فقط. 
"وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16)" الجاثية
"أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17)" الشعراء 
اما عيسى فكان من المفروض ان يكون معه بنو اسرائيل ايضا ولكن فعلوا ما فعلوا ايضا فلما احس منهم الكفر قال من انصاري الى الله فاستجاب له الحواريون انصاره الى الله وهي الجماعة التي تنصره وتؤازره:
"وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ....(49)" الى قوله "فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)" ال عمران
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)" الصف
اما الرسول محمد فقد كان الذين آمنوا من المسلمين من ذرية ابراهيم واسماعيل (المؤمنون منهم والموجودون معه) هم من تم تكليفهم بمؤازرة ومساندة النبي الامي الذي هو منهم والذي علمهم الكتاب والحكمة وزكاهم, هذه الامة كانت خير امة اخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وهي امة معينة من ذرية ابراهيم واسماعيل, والرسول النبي محمد جزء من هذه الامة:
"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)" ال عمران

فليست الاية اعلاه تعني اُمة العرب او الامة الاسلامية...ولكنها الامة المسلمة التي من ذرية ابراهيم واسماعيل التي دعوا بها الله ان يخرجها للناس ويبعث فيهم رسولا منهم.

كذلك, هي الامة الوسط المكلفة بالشهادة على الناس وسيشهد عليهم الرسول بقوله:
"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143)" البقرة

ويؤكد كدليل على ان هذه الامه الوسط هي نفسها الامة في دعاء ابراهيم واسماعيل وهي نفسها الامة من ذرية ابراهيم واسماعيل التي بُعِثَ منها الرسول ولها واجب الشهادة على الناس وكون الرسول شهيدا عليهم اذ علمهم الكتاب والحكمة وزكاهم:
"وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)" الحج
  اذ يقول (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ) وفي دعاء ابراهيم واسماعيل (...وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ...)
ابراهيم واسماعيل قاما بتسمية هذه الامة بالمسلمين (امة مسلمة لك) ثم يقول (اجتباكم, ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين).
ولو قارنا الايتين:
"... لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا...(143)" البقرة
"... لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ...(78)"الحج

نجد ان من سيكون شهيدا على الناس ويكون الرسول عليه شهيدا هم الامة الوسط والتي هي من ذرية ابراهيم (ملة ابيكم ابراهيم).

*في آيتي البقرة (143) و الحج (78) اعلاه اشارة مهمة تستوجب افراد بحث كامل منفرد بها.
هناك (اهل كتاب) و (من اُوتي الكتاب) وهناك (اميين)
لست لاناقش من هم اهل الكتاب ومن هم الذين اوتوا الكتاب ولكن رأيي الحالي وباختصار وقد يحتاج الى بحث كامل اخر ايضا بان اهل الكتاب هم بنو اسرائيل اما الذين اُوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى (التابعين)
اما (الاميين) فهم من ذرية ابراهيم واسماعيل لم يأتهم كتاب مسبقا ولم يخرج منهم رسول بعد...هناك قد يكون احتمالان لتمييز هذه الفئة (الاميين) تاريخيا من القران:

الاحتمال الاول: ان يكون (الاميين) هم الجماعة والامة المسلمة التي تحيط بالرسول وهو منها كما في دعاء ابراهيم واسماعيل وان التسمية مأخوذه من الاُمة. وتكون الاية التالية:
"فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)" ال عمران

مماثلة لحد ما لما قال به عيسى (من انصاري الى الله)...فهنا تبيان وتأكيد وسؤال للجماعة المحيطة به (أأسلمتم)...خاصة نجد ان الله يقول له (قل اسلمت وجهي لله ومن اتبعنِ) ثم يميز الذين اوتوا الكتاب والاميين بسؤال خاص بهم لما لهم من العلم بالكتاب والمعرفة عن طريق تعليم الرسل لهم.

الاحتمال الثاني: ان يكون (الاميين) هو تعريف لجماعة او اٌمّة معروفة بنسبها وامتدادها لابراهيم واسماعيل قد تكون اخذت تسميتها من (اني جاعلك للناس اماما), منهم الذي آمن بالرسالة ومنهم من كان ظالما حالهم حال الناس الاخرين بدليل:
"وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)" البقرة

وبذلك تكون الاية:
"فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)" ال عمران

والتي تماثل لحد ما "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)" الشعراء, وهنا قد يتبين انهم عشيرة وجماعة كانت موجودة تعرف بال(اٌميين) نسبها مشترك يعود الى ابراهيم واسماعيل.

اما الاية التالية فتنطبق على الحالتين اعلاه( الاولى والثانية) وتؤكد مفهوم ان (الاميين) هم جماعة معروفة بنسبها وان النبي محمد اٌميّ من الاُميين:
"وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)" ال عمران

في الاية اعلاه تأكيد على ان الرسول اُميّ من الاميين...اذ يخاطب القران الرسول ويقول له ان من اهل الكتاب من ان تأمنه يؤد اليك الامانة ومنهم لا يؤدها وحجتهم في عدم تأدية الامانة بانك اُميّ من الاميين (ذرية اسماعيل وابراهيم) وليس علينا في الاميين سبيل.
ذرية ونسل ابراهيم واسماعيل كانت معروفة بتسمية (الاميين) بدلالة الايتين السابقة اعلاه وايضا بدليل: "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2)" ألجمعة
"وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129)" البقرة

الان نأتي الى الايات التالية:
"أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (76) أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78)" البقرة

الاية (75 و 76) اعلاه المقصود بها بنو اسرائيل بحسب ماسبقها من الايات.
كذلك ان الايات التي تسبق الايات اعلاه من سورة البقرة تتحدث عن بني اسرائيل واعمالهم وافعالهم.
اذ تُذَكِّر الايات في بداية سورة البقرة بني اسرائيل بان يؤمنوا بما تم انزاله لانه مصدق (لما معهم).
كما تبين الايات ان الجماعة المقصوده والمخاطبة (بنو اسرائيل) يتلون الكتاب ويعرفونه جيدا (الاية 44) في الحاضر في زمن القران وليس في الماضي.
. وغيرها من الايات, القصد ان الكلام موجه وبشكل مباشر لمجموعة كانت موجوده في زمن القران اسمها بنو اسرائيل كان لديها معرفة جيده بالكتب السابقة.
هناك من يقول ان (ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني) المقصود بها انهم من بني اسرائيل حيث ان منهم اميون لم يطلعوا على الكتاب مسبقا وهذا القصد من معنى الاميين او من يقول ان الاميين هنا تعني عامة الناس ممن لم يأتهم كتاب مسبقا. ولكن بالنظر الى الايات نجد:
الاية (75) تبين انهم كانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه --من بعد ما عقلوه وهم يعلمون-- أي ان المخاطبين (بنو اسرائيل) لهم علم كامل بالكتاب.
فكيف يقول منهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني وهو على طول السورة وفي هذه الاية يخاطبهم مباشرة ويقول لهم انكم تعلمون الكتاب؟

ابراهيم واسماعيل دعوا الله اثناء رفعهم للقواعد ان يكون هناك ,ومن ذريتهم حصرا, اُمة يبعث فيها رسول منها يُعلّم هذه الامة الكتاب والحكمة ويزكيهم يساندون ويؤازرون الرسول في رسالته على غرار ما كان المفروض ان يفعل بنو اسرائيل مع الرسل. وهنا نجد احد المشاكل الكبيرة لبني اسرائيل مع رسالة الله القران وحامل ومبلغ الرسالة رسول الله محمد, اذ انهم كانوا يريدون ان يكون الرسول من بني اسرائيل ويكونوا البطانة المحيطة بالرسالة والرسول كما كانوا دائما مسبقا ولكن تم استخدام الاميين بدل عنهم تأكيدا لما ورد في التوراة والانجيل "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ...." الاعراف(157)


المعنى يتضح بوحدة سياق الايات (76 و 77 و 78):
"وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (76) أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ(78)"البقرة
فيتم قراءة المعنى كالتالي:
قالوا (بنو اسرائيل) اتحدثونهم (للذين امنوا) بما فتح الله عليكم ومنهم (اي من الذين امنوا) هناك اميون لا يعلمون الكتاب لانهم ليسوا منكم من بني اسرائيل بل اميون من ذرية ابراهيم واسماعيل لم يأتهم الكتاب مسبقا فيأخذون كلامكم حجة عليكم؟
لاحظ الاية (76) تقول ان بنوا اسرائيل اذا لقوا الذين امنوا قالوا لهم امنا واذا خلا بعضهم لبعض يقولون لماذا تخبروهم بما فتح الله عليكم من الكتاب ومن هؤلاء الذين امنوا مَن هم مِن الاميين الذين لا يعلمون الكتاب مسبقا فيستخدمون علم الكتاب حجة عليكم يلزموكم بها خاصة بان الاميين منهم رسول يعلمهم الكتاب (حسب دعوة ابراهيم واسماعيل) فبما سيتعلموه من الكتاب وبما تحدثونهم به من الكتاب سيكون حجة عليكم.

محمد اُميّ من اُمة ابراهيم واسماعيل. محمد اُميّ من ذرية ابراهيم واسماعيل. والاميون هم امة تعود بنسبها الى ابراهيم واسماعيل.

والسؤال قد يبرز مجددا...لماذا اهل كتاب ولماذا اميين؟ لماذا بنو اسرائيل؟ ماذا عن بقية الناس؟ هل الرسالة موجهة لفئة معينة؟ الجواب الاولي يكون بتذكر موسى وبنو اسرائيل وعيسى والحواريون ومحمد والاميين...وللحديث بقية.



كتبت بتاريخ: 20-10-2011
زيد علي المهدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق